الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

3

تفسير روح البيان

وان كنت قليل البضاعة قصير الباعه * ما يليه إلى آخر النظم الكريم * ان أمهلني اللّه العظيم إلى قضاء هذا الوطر الجسيم * وابيض للناس قدر ما حررته بين الأسابيع والشهور * وافرزته بالتسويد أثناء السطور * ليكون ذخرا للآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون * وشفيعا لي حين لا يجدى نفعا غير الصاد والنون * واسأل اللّه تعالى ان يجعله من صالحات الأعمال وخالصات الآثار * وباقيات الحسنات إلى آخر الأعمار * فإنه إذا أراد بعبد خيرا حسن عمله في الناس * وأهله لخيرات هي بمنزلة العين من الرأس * وهو الفياض أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم اعلم أن الحكمة في التعوذ الاستئذان وقرع الباب لان من اتى باب ملك من الملوك لا يدخل الا باذنه كذلك من أراد قراءة القرآن انما يريد الدخول في المناجاة مع الحبيب فيحتاج إلى طهارة اللسان لأنه قد تنجس بفضول الكلام والبهتان فيطهره بالتعوذ * قال أهل المعرفة هذه الكلمة وسيلة المتقربين واعتصام الخائفين وعتبى المجرمين ورجعي الهالكين ومباسطة المحبين وهو امتثال قول رب العالمين في سورة النحل فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فالاستعاذة مقدمة على القراءة عند عامة المسلمين وقولهم الجزاء متأخر عن الشرط فيلزم ان يؤخر الاستعاذة قلنا المعنى إذا أردت القراءة وهو تأويل شائع جار مجرى الحقيقة العرفية ثم المختار قول الجمهور وهو أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم وهو أثبت رواية وفي الحديث ( هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ ) وان كان أستعيذ باللّه أوفق دراية لمطابقة المأمور به في قوله فاستعذ وأول ما نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم الاستعاذة والبسملة وقوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أعوذ بمعنى التجئ « پناه ميخواهم » أو أستعصم « نكاه داشت ميخواهم » أو أستجير « أمان ميخواهم » أو أستعين « يارى ميخواهم » أو أستغيث « فرياد ومدد ميخواهم » والعوذ والعياذ مصدران كاللوذ واللياذ والصوم والصيام وقول القائل أعوذ اخبار عن فعله وهو في التقدير سؤال اللّه عز وجل من فضله اى أعذنى يا رب وفي العدول إلى لفظ الخبر فائدة التفأل بالوقوع كأنه وقع الإعاذة فيخبر عن مطاوعه * وسره ما في التفسير الكبير ان بين الرب وعبده عهدا قال اللّه أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فكأنه يقول انا مع نقص البشرية وفيت بعهد عبوديتى وقلت أعوذ باللّه أو استغفر اللّه فأنت مع كمال الكرم والفضل أولى ان تفي بعهد الربوبية وتعيذني بالله مذهب أهل الحقائق فيه عدم الاشتقاق لأنه لا سبيل إلى كنه معرفته ولذا قال السعد التفتازانيّ في حواشي الكشاف اعلم أنه كما تحيرت الأوهام في ذاته وصفاته فكذا في اللفظ الدال عليه من أنه اسم أو صفة مشتق أو غير مشتق علم أو غير علم إلى غير ذلك : قال مولانا جلال الدين قدس سره در تصور ذات أو را گنج گو * تا در آيد در تصور مثل أو واعلم أن كلمات الاستعاذة ثلاث صفاتية وأفعالية وذاتية كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ) فاختير اسم الجلالة الجامع لتتناول عبارة الاستعاذة أنواع الاستعاذة * قال في التفسير الكبير الشرور اما من الاعتقاديات ويدخل فيها جميع المذاهب الباطلة وعقائد فرق الضلال الاثنتين والسبعين فرقة واما من الأعمال البدنية فمنها ما